عبد الرحمن السهيلي

252

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وفي حديث دحية من رواية الحارث في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ينطلق بكتابي هذا إلى قيصر وله الجنة ، فقالوا : وإن لم يقتل يا رسول الله ؟ قال : وإن لم يقتل ، فانطلق به رجل يعني دحية ، وذكر الحديث . غزوة عمر : فصل : وذكر غزوة عمر إلى تربة ، وهي تربة بفتح الراء أرض كانت لخثعم وفيها جاء المثل : صادف بطنه بطن تربة ، يريدون الشبع والخصب . قال البكري : وكذلك : عرنة بفتح الراء يعني التي عند عرفة . ذكر غزوة ذات السلاسل : والسلاسل : مياه واحدها سلسل وأن عمرو بن العاصي كان الأمير يومئذ ، وكان عليه السلام أمره أن يسير إلى بلي ، وأن أم أبيه العاصي كانت من بلي : واسمها : سلمى فيما ذكر الزبير ، وأما أم عمرو ، فهي ليلى تلقب بالنابغة سبيت من بني جلان بن عنترة بن ربيعة . وذكر في هذه السرية صحبة رافع بن أبي رافع لأبي بكر ، وهو رافع بن عميرة ويقال فيه : ابن عمير ، وهو الذي كلمه الذئب ، وله شعر مشهور في تكليم الذئب له ، وكان الذئب قد أغار على غنمه فاتبعه ، فقال له الذئب : ألا أدلك على ما هو خير لك ، قد بعث نبي الله ، وهو يدعو إلى الله ، فالحق به ، ففعل ذلك رافع وأسلم . وذكر في حديثه مع أبي بكر أنه أطعمه وعمر لحم جزور ، كان قد أخذ منها عشيراً على أن يجزئها لأهلها ، فقام أبو بكر وعمر فتقيآ ما أكلا ، وقالا : أتطعمنا مثل هذا ، وذلك ، والله أعلم أنهما كرها أجرة مجهولة ، لأن العشير واحد الأعشار على غير قياس ، يقال : برمة أعشار إذا انكسرت . ويجوز أن يكون العشير بمعنى العشر كالثمين بمعنى الثمن ، ولكنه عاملهم عليه قبل إخراج الجزور من جلدها ، وقبل النظر إليها ، أو يكونا كرها جزارة الجزار على كل حال والله أعلم . غزوة غالب : حرقة وذكر غزوة غالب بن عبد الله وقتله مرداس بن نهيك من الحرقة ، وقال ابن هشام : الحرقة فيما ذكر أبو عبيدة وقال ابن حبيب : في يشكر حرقة بن ثعلبة ، وحرقة بن مالك كلاهما من بني حبيب بن كعب بن يشكر ، وفي قضاعة : حرقة بن جذيمة بن نهد ، وفي تميم حرقة بن زيد بن مالك بن حنظلة ، وقال القاضي أبو الوليد : هكذا وقعت هذه الأسماء كلها بالقاف ، وذكرها الدارقطني كلها بالفاء . غزوة محمد بن مسلمة : وذكر غزوة محمد بن مسلمة إلى القرطاء ، وهم بنو قرط وقريط ، وقريط بنو أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . وذكر حيان بن ملة ، وهو حسان بن ملة ، وكذلك قاله في موضع آخر من الكتاب ، وهو قول ابن هشام . وذكر سعد بن هذيم ، وإنما هو سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة ، وإنما نسب إلى هذيم ، لأن هذيماً حضنه ، وهو عبد حبشي . حديث أم قرفه : التي جرى فيها المثل : أمنع من أم قرفة ، لأنها كانت يعلق في بيتها خمسون سيفاً الخمسين فارساً كلهم لها ذو محرم ، واسمها فاطمة بنت حذيفة بن بدر كنيت بابنها قرفة ، قتله النبي عليه السلام فيما ذكر الواقدي . وذكر أن سائر بنيها ، وهم تسعة قتلوا مع طليحة بن بزاخة في الردة وهم حكمة وخرشة وجبلة وشريك ووالان ورمل وحصين وذكر باقيهم . وذكر أن قرفة قتلت يوم بزاخة أيضاً ، وذكر عن عبد الله بن جعفر أنه أنكر ذلك ، وهو الصحيح كما في هذا الكتاب ، وذكر الدولابي أن زيد بن حارثة حين قتلها ربطها بفرسين ، ثم ركضا بها حتى ماتت ، وذلك لسبها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذكر المرأة التي سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلمة وهي بنت أم قرفة ، وفي مصنف